الشيخ حسن المصطفوي
135
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مبدئه . * ( وَإِنَّه ُ فِي أُمِّ الْكِتابِ ) * - أي اللوح المحفوظ ، وذلك لكون العلوم كلَّها منسوبة اليه ومتولَّدة منه . وقيل لفاتحة الكتاب أمّ الكتاب ، لكونها مبدأ الكتاب . وقوله تعالى - * ( فَأُمُّه ُ هاوِيَةٌ ) * - أي مثواه النار ، فجعلها أمّا له - نحو * ( مَأْواكُمُ النَّارُ ) * . والأمّة : كلّ جماعة يجمعهم أمر ما ، إمّا دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد ، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا . * ( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) * - أي حين ، وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين . والأمّ القصد المستقيم وهو التوجّه نحو مقصود - * ( آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) * . وقولهم - أمّه : شجّه . فحقيقته إنّما هو ان يصيب أمّ دماغه ، وذلك على حدّ ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه ، وذلك نحو رأسته ورجلته وكبدته وبطنته إذا أصيب هذه الجوارح . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو القصد المخصوص ، أي القصد مع التوجّه الخاصّ اليه . وهذا المعنى محفوظ في جميع مشتقّاتها : أمّ - أمّة - إمام - أمام - إمّا - أمّا - أم . أمّ - لا يبعد أن تكون هذه الكلمة في الأصل على وزان صلب من أوزان الصفة المشبهة بمعنى ما يكون موردا للقصد والتوجّه . فانّ هذه الصفة إنّما تؤخذ من اللازم ، أصلا أو اعتبارا ، فالامّ مأخوذ من أمم . ثمّ اطلق على الوالدة وعلى الأصل والمبدإ وما يرجع اليه . الامّة - على وزان فعلة كاللقمة ، بمعنى ما يلقم ، والعدّة والعمدة والحفرة والجحفة - أي المقدار المعيّن والمحدود من الفعل . فالامّة تدلّ على ما يقصد محدودا ويتوجّه اليه مشخّصا ، سواء كان متشكَّلا من الأفراد أو من قطعات الزمان أو من العقيدة والفكر أو يكون فردا مشخّصا يتوجّه اليه في مقابل سائر الناس . إِمام - على وزان كتاب ، هو في الأصل مصدر ثمّ اطلق على ما يتوجّه اليه و